محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
40
شرح حكمة الاشراق
ولأنّ كون العلم تحصيلا ، لا إزالة ، هو من الأمور الّتى نجدها من أنفسنا ولا نحتاج فيها إلى بيان ، جنح عن الاستدلال على أنّه ليس إزالة ، ونبّه على أنّه تحصيل ؛ ولأنّ الأمر الحاصل عند العلم بأحد المعلومين غير الحاصل عند العلم بالمعلول الآخر ، لما سبق ، فيلزم أن يكون لكلّ معلوم أثر في العقل يطابقه هو العلم به دون العلم بما عداه . وهذا هو المراد بحصول صورة الشّىء في العقل ، وإلى هذا أشار بقوله : وإن حصل منه أثر فيك ولم يطابق ، لما في الخارج ، فما علمته كما هو ، لكنّ التّقدير أنّك علمته كما هو ، فلا بدّ من المطابقة من جهة ما علمت ، فالأثر الّذى فيك مثاله . وممّا يستدلّ به ، على أنّ إلادراك المتجدّد الغير الحضورىّ يعتبر فيه وجود صورة المدرك ، أنّا ندرك أشياء لا وجود لها في الأعيان ، منها ممكنة ومنها ممتنعة ، ونميّز بينها وبين غيرها ، والمعدوم الصّرف لا امتياز فيه ، فلها وجود ، وإذ ليس في الخارج ، فيكون في الذّهن ، وهو المطلوب . وأورد عليه بعض الأكابر : أنّه من الجائز أن تكون هذه الأشياء المتميّزة حاصلة في بعض الأجرام الغائبة عنّا ، وهي المثل الّتى كان يقول بها أفلاطن وأجيب عنه : بأنّه غير وارد ، إذ لو كفى حصولها في تلك الأجرام الغائبة [ عنّا ] في إدراكنا لها ، لكانت مدركة لنا دائما ، فما كنّا ندركها في وقت دون آخر ، لكونه ترجيحا من غير مرجّح ، فلا بدّ من تأثّر النّفس بكلّ مدرك منها بأثر هو المعبّر عنه بالصّورة . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّه لا يلزم ، من كون حصولها في تلك الأجرام غير كافية في إدراكنا لها ، أن يكون حصولها لنا بحصول صورها فينا ، لجواز أن يكون ( 21 ) بحصول إضافة بيننا وبينها ، على ما ذهب إليه المورد ، وفسّر العلم بها ، لكن يجب أن يعلم أنّ منع ما نعلم بالضّرورة أنّا نتصوّره من الأمور الممتنعة الوجود في الخارج منع مكابرة . وأمّا المثل الأفلاطونيّة فهي في طبائع الأنواع الممكنة ، لا الممتنعة على ما اعترف به المورد ، وإلّا فالقائل كيف يقول : إنّ شخصا من الطّبيعة الّتى يستحيل